الزمخشري
68
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار
غزا محمد بن واسع خراسان مع قتيبة فرعوا الزرع وأخذ هو بعنان فرسه يتخلل به الأودية فقال له دهقان القرية : أنت الذي أهلكتني فقال : كيف قال : لولاك لهلك هؤلاء . دخل محمد بن واسع على قتيبة وعليه جبة صوف قال : لم لبستها قال : أكره أن أقول زهداً فأزكي نفسي أو أن أقول فقراً فأشكو ربي . كان الحسن يقول : لا توبة لقاتل المؤمن متعمداً فدس إليه عمرو بن عبيد رجلاً وقال : قل له : لا يخلو من أن يكون مؤمنا أو كافراً أو منافقاً أو فاسقاً فإن كان مؤمنا فإن الله تعالى يقول : " يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا " وإن كان كافراً فإنه يقول : " قل للذين كفروا أن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف " وإن كان منافقاً فإنه يقول : " إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيراً إلا الذين تابوا " وإن كان فاسقاً فإنه يقول : " أولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا " فقال للرجل من أين لك هذا قال : شيء اختلج في صدري قال : محال أصدقني فقال : عمرو بن عبيد . فقال الحسن : عمرو وما عمرو ! ! إذا قام بأمر قعد به وإذا قعد بأمر قام به ورجع . قال سليمان بن علي أمير البصرة لعمرو بن عبيد : ما تقول في أموالنا التي نصرفها في سبل الخير فأبطأ عمرو في الجواب يريد به وقار العلم ثم قال : أن من نعمة الله على الأمير أنه أصبح لا يجهل أن